
في ظل التطور التكنولوجي الذي يتسم به عصرنا اليوم والإعتماد بشكل شبه كامل على الأجهزة الإلكترونية في مختلف المجالات أصبحت جزأً لا يتجزأ من حياتنا لما ساهم في تلبية الإحتياجات بسهولة ويسر .
ولكن ما هي النفايات الإلكترونية ؟هل هو مصطلح جديد؟ما علاقته بالبيئة والصحة؟هل هي كارثة؟
كل ذلك وغيره سنتحدث عنه في تدوينتنا….
نفايات….إلكترونية :
الأجهزة الإلكترونية :
باختصار هي أجهزة تستخدم في صناعتها مواد وأدوات إلكترونية تتحكم في تدفق التيارات الكهربائية لغرض معالجة المعلومات والتحكم في النظام (أي لأداء وظيفة محددة )
وفي هذه الأيام أصبحت الأجهزة متواجدة في كل مكان.
لنقل أن منزلاً يحتوي على أربعة أشخاص فمن الطبيعي أنه يحتوي على أربعة هواتف، وربما حاسوبين محمولين، أجهزة كهربائية منزلية بالإضافة إلى الإضاءة فتلك جميعها تعتبر أجهزة إلكترونية .
النفايات الإلكترونية :
هي تلك الأجهزة الإلكترونية التي أصبحت غير صالحة للإستخدام إما بسبب عطل ما أو نفاذ عمرها أو لم تعد مناسبة أو ببساطة تم إصدار أجهزة أحدث فيتم رمي ذلك الإصدار القديم بالقمامة لتشكل في النهاية نفايات إلكترونية .
هل هي كارثة :
في تقرير أعدته 7 وكالات تابعة للأمم المتحدة أوضح أنه مع استمرار الإستهلاك والإتلاف السريع قد تزداد كمية تلك النفايات خلال 30 عاماً القادمة لتصل من 50 مليون طن إلى 120 مليون طن من النفايات.
تتصدر كل من الولايات المتحدة الأميركية والصين الدول المنتجة للنفايات الإلكترونية فقد بلغ إنتاج أميركا 7.2 مليون طن عام 2016 والصين أنتجت 6.3 مليون طن في ذات العام.
الأرقام دليلٌ قاطع…..
- 50 مليون طن حجم النفايات الإلكترونية عام 2019
- 17.4% فقط من حجم النفايات الإلكترونية يتم تدويرها
- تزداد النفايات الإلكترونية بمعدل أسرع من معدل الزيادة السكانية في العالم 3 مرات هذا ما ذكره انطونيوس مافروبولوس رئيس الرابطة الدولية للمخلفات الصلبة ISWA
- الزيادة المرعبة في حجم النفايات الإلكترونية تعادل 7.3 كيلو جرامات لكل إنسان على وجه كوكب الأرض .
الدول النامية غطاء ساتر للدول الغنية :
كما ذكرنا سابقاً على أن أميركا والصين من أكثر الدول إنتاجاً للنفايات الإلكترونية إلا أنها تصدّر تلك النفايات للخارج خوفاً من مخاطرها وصعوبة تدويرها فتصبح الدول الآسيوية الأخرى مكب للنفايات الإلكترونية .
وبغض النظر أن هذه الدول ستعاني نتائج وخيمة أكثر من الدول الغنية إلا أننا على كوكب واحد لذلك تأثيراتها ستطال العالم أجمع ولا مفر من ذلك ،التخلص غير الفعال لتلك النفايات كحرقها سيسبب انبعاثات كربونية كبيرة تؤثر سلباً على البيئة ، دفنها أسفل التربة ،سيؤدي إلى تسرب موادها الكيميائية إلى الأراضي الزراعية ثم إلى المياه الجوفية .
أثر النفايات الإلكترونية على الصحة :
أصبحت صحة الإنسان ضمن دائرة الخطر بسبب الانبعاثات الضارة للنفايات الإلكترونية إما بسبب حرقها أو دفنها تحت التربة وتسرب المواد الضارة الداخلة في تركيبها إلى المياه الجوفية كالرصاص والزئبق ومركبات الكلوروفلوروكربون CFCs ،كل ذلك له تأثيرات ضارة على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي .
الأطفال أكثر عرضة للخطر
كثيراً ما يشارك الأطفال في جمع النفايات ونبشها وحرق النفايات الإلكترونية المهملة وتفكيكها يدوياً للمعدات .قدّرت منظمة العمل الدولية حوالي 16.5 مليون طفل عالمياً يعملون في القطاع الصناعي الذي تعد معالجة النفايات قطاعاً فرعياً منه .
ولأن أجسامهم في طور النمو قد تؤثر النفايات الإلكترونية على التطور الهيكلي و أجهزتهم العصبية والتنفسية وعلى وظيفة الرئتين .
كما لوحظ زيادة في حالات الإجهاض ،والولادات المبكرة ،والإملاص (ولادة طفل ميت) ،زيادة خطر انخفاض الوزن وتدني الطول عند الولادة .
التطورات والابتكارات في مجال إدارة النفايات الإلكترونية :
تسعى أغلب الدول لإستخدام النفايات الإلكترونية في إنتاج الكهرباء وإعادة تدويرها لكن في الواقع 20%فقط هي تلك النفايات التي يعاد تدويرها ويعمل فيها العديد من الاشخاص لتحويلها الى ثروة حقيقية ،لأن الإلكترونيات الحديثة تحتوي على النحاس والقصدير والفضة والذهب …..وتخرج من الأجهزة بعد إعادة تدويرها .
يمكن أن يعاد تدوير المخلفات الإلكترونية بطريقة غير رسمية وتقنيات بدائية وهنا لا يتم استخدام معدات ملائمة أو وقائية مما يسمح بإنبعاث المواد الكيميائية الخطيرة من المخلفات الإلكترونية .
أما إعادة التدوير الرسمية تتم بإستخدام معدات مصممة لإستخراج المواد من المخلفات الإلكترونية بطريقة آمنة تحمي العاملين من الآثار الضارة وهي طريقة مكلفة لا تتبناها سوى الدول الغنية القادرة على تحمل تكاليفها ولكنها من أفضل التقنيات الحديثة للتقليل من الخطر.
دور المجتمع في مواجهة المشكلة :
لا تزال التوعية حول المفاهيم والقضايا البيئية تقدم نتائج ولو كانت بسيطة، ودورنا نحن أن نسعى نحو زيادة الوعي البيئي وتسليط الضوء بالإمكانات المتواجدة و قدر استطاعتنا بأهمية الحد من المخاطر البيئية، لذلك أقامت مؤسسة رياديو المناخ السوريون بالتعاون مع مشروع جدل مشروع مشترك لنقل المدونة المكتوبة إلى مدونة مرئية بأدوات صناعة المحتوى وكانت البداية بنشر فيديو يوضح مفهوم النفايات الإلكترونية وأثرها على البيئة وعلى الصحة .
بعيداً عن سوريا وفي مصر تحديداً
تم اطلاق تطبيق E-Waste لجمع النفايات الإلكترونية من المستخدمين بمقابل مادي أو عيني وإرسالها إلى المصانع المختصة لإعادة تدويرها .
يتم التقاط صورة للجهاز التالف و وسيُظهر التطبيق أقرب مكان تستطيع وضعه ليتم إرجاع جميع مكونات الجهاز إلى وضعه الأصلي ،فصل الحديد،الذهب ،النحاس ، …….
ماذا بعد….
بعد كل ما ذكرناه هل يمكن وضع حل جذري لإيقاف نمو تلك الأرقام المتزايدة سنوياً؟؟؟هل سيتحمل كوكبنا تلك الأرقام من المخلفات الإلكترونية ؟؟؟